العلامة المجلسي
26
بحار الأنوار
وجاعلوه من المرسلين ، فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل ، وكان لفرعون قصر على شط النيل متنزه ( 1 ) فنظر من قصره - ومعه آسية امرأته - إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج وتضربه الرياح حتى جاءت به على باب قصر فرعون ، فأمر فرعون بأخذه فاخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه صبيا ، فقال : هذا إسرائيلي ، فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية ، وأراد أن يقتله ( 2 ) فقالت آسية : " لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " وهم لا يشعرون أنه موسى ولم يكن لفرعون ولد ، فقال : التمسوا له ( 3 ) ظئرا تربيه ، فجاؤوا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء ، وهو قول الله : " وحرمنا عليه المراضع من قبل " وبلغ أمه أن فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله : " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به " يعني كادت أن تخبرهم بخبره ، أو تموت ثم ضبطت نفسها ، فكانت كما قال : " لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين " ثم قالت لأخت موسى : قصيه ، أي اتبعيه ، فجاءت أخته إليه فبصرت به عن جنب ، أي عن بعد وهم لا يشعرون ، فلما لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته : " هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون " فقالوا : نعم ، فجاءت بأمه ، فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون وأهله وأكرموا أمه فقالوا لها : ربيه لنا فإنا نفعل بك ونفعل ( 4 ) وذلك قول الله : " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون " وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كل ما يلدون ، ويربي موسى ويكرمه ، ولا يعلم أن هلاكه على يده ، فلما درج ( 5 ) موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال : " الحمد لله رب العالمين " فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال : ما هذا الذي تقول ؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية
--> ( 1 ) في نسخة : وكان لفرعون قصور على شط النيل متنزهات . ( 2 ) في نسخة : وأراد فرعون أن يقتله . ( 3 ) في نسخة : فقالت ، وفى المصدر : فقال : ائتوا له اه والظئر : المرضعة . ( 4 ) في المصدر : فانا نفعل بك ما نفعل . ( 5 ) درج الصبي : مشى .